السيد محمد الحسيني الشيرازي
424
الفقه ، السلم والسلام
ورحمتي ووجهي ونعمتي ، ألا وإني خلقتهم من نور عظمتي وجعلتهم أهل كرامتي وولايتي ، فمن سألني بهم عارفا بحقهم ومقامهم أوجبت له مني الإجابة وكان ذلك حقاً علي » « 1 » . العفو عن الخطيئة على المدير أن لا يعادي الفرد لخطيئته ، بل يحبه ويعفو عنه ، بل ويحسن إليه ، لأن « صنائع المعروف وحُسن البشر يكسبان المحبة ويدخلان الجنة » « 2 » كما قال الإمام أبو جعفر عليه السلام . حسن الخلق حسن الخلق من أفضل السبل للقضاء على الأخطاء الإدارية ، سواء من المدير أم من الأفراد ، وهي توجب المحبة . عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : « إن الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد » « 3 » . ويقول الإمام الحسن بن علي عليه السلام : « إن أحسن الحسن الخلق الحسن » « 4 » . فليس هنالك أوامر منتجة بدون محبة ، والإكراه قادر على تأمين التنفيذ المباشر لمهمة معينة ، ولكنه عاجز عن تأمين رضا النفوس والقلوب اللازم لكل مسؤول يريد أن ينجز مهمته بكاملها ، ولا يشعر الموظفون بهذا الرضا إلا إذا تأكدوا بأن مسئولهم يكنّ لهم حباً عميقاً مخلصاً ، ورغبة أكيدة في سبيل الهدف الجماعي فإذا ما تحقق ذلك بذلوا كل إمكاناتهم ، وقاموا بأعمال جبّارة ، وهنا يستطيع المسؤول أن يطلب منهم كل شيء ، وهنا فقط يستطيع أن يعتبر نفسه مسئولًا حقيقياً ، فإنه لا يمكن الهيمنة على الرجال إن لم يستطع الإنسان من الهيمنة على قلوبهم ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « قلوب الرجال وحشية فمن تألفها أقبلت عليه » « 5 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 7 ص 102 ح 8850 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 103 ح 5 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 100 ح 7 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 150 ح 15929 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 158 ح 15942